عبد الفتاح اسماعيل شلبي
323
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
ابن خالويه بالضرورة ؛ لأنه لم يتعرض لأقوال الأئمة الذين سبقوه أو عاصروه حتى تتاح له فرصة التعقيب أو التعليق أو النقد . . . وأكبر الظن أنه لو تعرض لأقوالهم ما استطاع أن يقف منها موقف الفارسي ، أقول ذلك مستنتجا إياه من المواطن الأخرى التي تعرض فيها الرجلان إلى الحديث عنها ، واختلفا في المنهج عمقا عند الفارسي ، وسطحية عند ابن خالويه . وقد وجدت : حادي عشر : أن ابن خالويه يتعرض لمذاهب القراء من حيث الأداء ، فهو يتعرض للمد ومقداره ، والتنوين بغنة وبغيرها ، والوقف في حروف لم يتعرض لها أبو علي ، قال ابن خالويه : قوله تعالى : « يا بَنِي إِسْرائِيلَ » كان ابن كثير يمد إسرائيل أكثر من مد بنى ، والحجة له في ذلك أن مد بنى لأجل استقبال الهمزة فهي مد حرف لحرف ، والمد في إسرائيل من أصل بنية الكلمة لا لأجل غيرها ، وسوّى الباقون بين مدتيهما ؛ لأنهما في اللفظ سيان « 1 » » . ولم يذكر أبو علي شيئا من اختلاف القراء في ذلك . وقال ابن خالويه : قوله تعالى : « مَنْ يَقُولُ » يقرأ مدغما بغنة ، وبغير غنة ؛ لأن النون والتنوين يدغمان عند ستة أحرف يجمعها قولك « يرملون » ، ويظهران عند ستة أحرف ، وهي الهمزة ، والهاء ، والعين ، والحاء ، والغين ، والخاء ، ويخفيان عند سائر الحروف فالنون الساكنة ، والتنوين يدغمان في اللام ، والراء بغير غنة ، وفي الواو كذلك في قراءة حمزة ، ويدغمان في الميم والنون بغنة لا غير « 2 » ، فالحجة لمن أدغم في اللام ، والراء ، والياء ، والواو ، بغير غنة أن اللام ، والراء حرفان شديدان ، والغنة من الأنف فبعدت منهما ، والياء ، والراء ، رخوتان فجرتا مع النون والتنوين في غنة الخياشيم . واتفقوا على إدغام النون ، والتنوين عند الميم بغنة لا غير ؛ لمشاركة الميم لهما في الخروج من الخياشيم ، واستدلوا على ذلك بأن المتكلم بالميم والنون الساكنة لو أمسك بأنفه لأخل ذلك بلفظهما « 3 » ، ولم أر أبا على تعرض لهذا الإدغام ، وفصل الكلام فيه على النحو الذي فعل ابن خالويه ، بل إنه لم يذكر هذا الاختلاف في ذلك الحرف من حيث الغنة أو عدمها . ثم انظر تعليل ابن خالويه لوقف حمزة بالتاء على مرضات ، وهيهات هيهات ، ولات ، واللات ، والتوراة ويا أبت « 4 » ، على حين أن أبا على لم يتعرض لشئ من ذلك ، إذ بعد أن أتم
--> ( 1 ) الحجة لابن خالويه ظهر ورقة 8 . ( 2 ) الحجة لابن خالويه 4 . ( 3 ) الحجة وجه ورقة 4 . ( 4 ) ظهر ورقة 17 .